محمد بن زكريا الرازي

113

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

القلب في العروق الضوارب ويخدم القوى الحيوانية بأن يثبت عنها في البدن ما يحيي به الروح النفسانية يتولد في الدماغ عن هذه الروح الحيانية بحسب ما قلناه قبل ثم ينبعث من الدماغ في العصب ويخدم القوى النفسانية بتأدية الحس والحركة والروح الطبيعية تصير إلى الكبد وينبعث في العروق غير الضوارب ويخدم القوى الطبيعية بأن تؤدي عنها الغذاء وإليها على ما ذكرناه . فهذه الأرواح هي التي تنقل الشيء من الشيء إلى البدن وتطرفه بحسب ما قلناه باب . الفصل الرابع والعشرون [ في أحوال الأمور الطبيعية عند الإعتدال وعند الخروج منه ] وإذا قد ذكرنا أنواع الأمور الطبيعية . فلنذكر أحوالها عند الاعتدال وعند الخروج منه . 1 - فنقول : إنّ [ الصحّة ] إنما تمتيم باعتدال مزاج الأعضاء المشابهة الأجزاء وباعتدال تأليف الأعضاء الآلية وباتّصال البدن كله وواجب إذ كانت الصحة هي هذه الأجناس الثلاثة أن تكون . أجناس الأمراض ثلاثة سوء مزاج الأعضاء المتشابهة الأجزاء وسوء هيئة الأعضاء الآلية وفرق الاتّصال . والصحة تقال على أنحاء ثلاثة فصحة تامة وهو أن يكون البدن حسن الخلقة في الرحم وأعضاؤه حسنة التركيب ومزاجاته معتدلة وهذه أول رتب الصحة وأحمدها منزلة وصحة ثانية وهو أن يكون البدن صحيحا لموافقة الزمان والغذاء والبلدة وصحة ثالثة وهو أن يكون اعتدال مزاج البدن وتركيبه ضعيفين إلا أن صفاته هذه عن المزاج المعتدل غير بعيدة .